النجيب
بقلم فيصل سلمان (السفير 4/7/2005)
يمضي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقتاً هادئاً في منزله الجبلي وفي قرارة نفسه رضى وارتياح إلى نجاحه في مهمة كانت لتكون محرقة.
لقد استفاد جيداً خلال توليه الوزارة في السنوات السابقة ولكنه، خلال تولي الرئيس عمر كرامي انصرف إلى قراءات مختارة فاطلع على فنون الاستراتيجية والتكتيك وبات قادراً على فهم أفضل للآخرين.
في تلك الحديقة الجبلية الجميلة وتحت شجرة توت وارفة، لا ينسى ميقاتي شكر الله، ولكنه أيضاً لا ينسى أن يطلب مساعدته لإنقاذ لبنان مما هو فيه.
يختار كلماته بعناية، لكن سامعها يوشك أن يكملها عنه: إن حالة البلاد صعبة للغاية فالفساد يكاد أن يلتهم الأخضر واليابس، والإدارات باتت مرتعاً للهدر، والصراعات السياسية الطائفية تكاد أن توصلنا إلى الخراب.
لا يخفي قلقاً من تفاقم الخلافات ولكنه إذ ينصح بالاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، يدعو صراحة إلى معالجة حكيمة لملف العلاقات مع سوريا التي من دونها يختنق لبنان.
يقول إن الحكومة التي ترأسها ضمت أفضل الاشخاص، وبعضهم باق في الحكومة العتيدة، وهو إذا سئل عما إذا كان الرئيس اميل لحود قد ساعده وسهل له عمله، يصمت ويبتسم، وخلف تلك النظارات تلتمع عينان كعيني الباز.
الرجل ضميره مرتاح على الرغم من بعض الشائعات التي طالت موقفه من بعض المرشحين خلال الانتخابات.
ولكنه لا يخفي انزعاجاً من محاولات جرت لإيقاع الفتنة بينه وبين سعد الحريري الذي وصلته أيضاً أخبار عن تحركات حصلت ما بين بيروت والرياض وباريس.
يسأل ميقاتي عن مقالته التي نشرها تحت عنوان "علمني لبنان" وهو يعرف تماماً أن ما كتبه لا يتجاوز الواحد في الألف مما تعلمه خلال توليه رئاسة الحكومة.
أما باقي الألف، إذا دعوته ليخبرك عنه، يتطلع نحو البعيد ويجيب: بعدين.

